السيد محمد الصدر

67

ما وراء الفقه

إلا أن الناس تعلموا نطقهم بالسحر ولم يتعلموا نطقهم بالإبطال . ولا أقل من أنهم تعلموا كلا الأمرين . فحصل أنهم تعلموا السحر على أي حال . والنفس أمارة بالسوء وهي إلى الشر أقرب من الخير وللإضرار أقرب من النفع . فازداد السحر عندهم بدل أن ينقص ويتلاشى . * ( ( وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ ) ) * وهذا له عدة أشكال من الفهم نذكر أهمها : الشكل الأول : ما أعربت عنه الرواية من أن تعلم السحر من الملكين إضرار بالدين ، ومن ثم فهو إضرار بالنفس في الآخرة . الشكل الثاني : إن تطبيق السحر إضرار بالآخرين . ومن أضر بالآخرين فقد أضر نفسه لسوء سمعته في الدنيا وعذابه في الآخرة . الشكل الثالث : إن موضع الضرر هو المجتمع ككل ، يعني : ما يضر به بعضهم بعضا . وقوله * ( وَلا يَنْفَعُهُمْ ) * . إما أن يراد به أن السحر يضرهم ولا ينفعهم . أو يراد أنهم يتعلمون ما يضرهم ولا يتعلمون ما ينفعهم وهو رد السحر . فتكون الآية دالة على إهمال الناس لهذه الجهة المهمة التي كانت هدفا من إرسال الملكين ، وهي رد السحر وإبطاله . فإنهم لم يتعلموه . * ( ( وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراه ُ ) ) * يعني تعلمه وشعر بأهميته . كما أن المشتري لا يشتري شيئا إلا أن يشعر بأهميته . * ( ( ما لَه ُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ) ) * يعني يبوء بالخسران في الآخرة . فهذا هو المعنى الإجمالي للآية الكريمة . وقد علمنا أن كلتا الحادثتين أوجبت تعلم الناس السحر . وأن السحر على أي حال وارد إلى البشرية من خارجها : أما من الشياطين وأما من الملائكة وليس من بنات أفكار البشر أو تجاربهم المباشرة . الجهة الثانية : في دلالة الآية الكريمة على التأثير الواقعي للسحر ، وأنه ليس مجرد خيال أو وهم .